Posts Tagged ‘قراءة’

قراءة في كتاب: الإنترنت والبحث العلمي

مايو 20, 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

هو كتاب لمؤلف باحث أكاديمي سوداني ، له عدة دراسات مرموقة مثل دراسته البحثية المهمة “الصحافة العربية في الانترنت” والتي تعد ضرورة لأساتذة وطلاب الصحافة والإعلام ولجميع الصحافيين في الصحف ومحطات التلفزيون والإذاعات والصحف الإلكترونية، وذلك لتطوير أدواتهم وتجديد معرفتهم باستخدامات الكومبيوتر الصحافية. وقد بدأت كليات الإعلام العربية في تدريس هذه المادة وغيرها من التطبيقات المختلفة للتكنولوجيا في مجال الإعلام .. وبالتالي فانه صاحب خبرة إعلامية عميقة ومعرفة حداثية في مستجدات وتطورات وسائل الاتصال الحديثة ، ومن نشطاء الانترنت المتفاعلين الذين يثيرون الدهشة والإعجاب سواء بفهمه العميق لآليات الكومبيوتر والانترنت ،أو تفاعله مع ما ينشر عربيا من مواد ثقافية وفكرية وسياسية مختلفة تؤكد عبر تعقيباته وتعليقاته اللماحة حقيقة اندماجه بتكنولوجيا المعلومات التي يطرحها في كتابه الجديد “الإنترنت والبحث العلمي” بما يغاير ما اعتدناه من مؤلفين يحتفظون دوما بمسافة باردة حيادية بين النظرية والتطبيق وبخاصة فيما يتعلق بوسائل الاتصال الحديثة ..

من هنا يتجلى التفاعل كمعنى في الكتاب الجديد الذي يمكن اعتباره الأول من نوعه عربيا، منطلقا بمحتوى قائم على تحوله إلى مهارات ضرورية عند التعامل مع منطق البحث ووفق منهجية علمية . معني بصفة أساسية تزويد الباحثين والمهتمين بمعرفة معلوماتية نظرية وتطبيقية حول الاستخدام في البحث العلمي، منطلقا من اشكالية حداثة الإنترنت التي دخلت إلى المنطقة والثقافة العربية متأخرة – تحديدا في تسعينيات القرن الماضي – محدثة هزة وصدمة للباحثين فيما يتعلق بكيفية الحصول على المعلومات وسط هذا الفيض العارم ومن مصادر لا تعد ولا تحصى في الشبكة العنكبوتية ، وبهاجس سؤال مدى مصداقيتها وكيفية توثيقها في البحوث العلمية..!

يأتي الكتاب إذن ليكون معيناً للدارسين والباحثين وسط هذا التدفق المعلوماتي الهائل ، الذي بات معروفا بانه نتاج يتشكل من الظواهر والحقائق المحسوسة أي البيانات، ومن التعليمات المطلوبة لفهم وتفسيرها وإعطائها معنى، وأمام الانفجار الواسع النطاق في الكم والنوع للمعلومات التي يجري توليدها وتوظيفها بلا انقطاع على مدار الساعة بل على مدار الدقائق ، وهي معلومات ما تلبث أن تتكامل بشكل حيوي متصل في الحياة اليومية للإنسان /الفرد ومن ثم المجموعة والمؤسسة والمجتمع ككل، الأمر الذي يقود البشرية إلى عصر مذهل تُمارس فيه الحياة من أبسط أشكالها إلى أعلى مستويات التعقيد بناءً على معلوماتية قائمة على استقاء البيانات من حركة الأحداث والظواهر والحقائق وتحويلها إلى معلومات،وتوظيفها على الفور. لذلك فان المؤلف عباس مصطفى صادق في كتابه “الإنترنت والبحث العلمي“، يستجيب لحاجة الباحثين وأساتذة وطلاب الجامعات والمهتمين العرب إلى التعامل مع مصادر المعلومات في الإنترنت بشكل مقنن وبأدوات علمية ووفق أصول منهجية كي لا يتوه الباحث وسط فيضان المعلومات أو عدم دقتها.

يتألف الكتاب من فصول ستة تتناول موضوعات متعددة متدرجة مثل :

  • بيئة معلومات الإنترنت
  • محركات البحث وأدلة الإنترنت
  • المهارات الأولية لاسترجاع المعلومات
  • المكتبات الرقمية
  • قواعد توثيق مصادر المعلومات
  • والنظم البرامجية لإدارة المراجع والتوثيق الالكتروني

بالإضافة إلى ملحقين مهمين يضمان أهم محركات البحث في الإنترنت والمواقع التي تهم الباحثين من تخصصات مختلفة.

يقدم الكتاب المعلومات الأساسية لأي مستخدم ومتصفح للانترنت ، موضحا أن نظام المعلومات في الإنترنت يتكون من شبكة الويب وبروتوكول نقل الملفات والبريد الإلكتروني ونظم الحوار عبر الشبكة والمجموعات الإخبارية وتطبيقات “الجوفر” وتطبيقات “التلينت“. كما يوضح أن شبكة الويب تتألف من ملايين المواقع ذات الأحجام والأغراض والخدمات المختلفة ، إلا أنها دائماً تتضمن صفحة البداية وصفحات أخرى فرعية تسمى صفحات المحتوى. وتتكون صفحات الويب من أجزاء ظاهرة من ضمنها أدوات التصفح وتحريك النص، وأجزاء غير ظاهرة للمستخدم هدفها مساعدة آلات البحث في التعرف على محتوى الصفحة.

ونظرا لأن الباحث – أيا كان هذا الباحث وفي أي موضوع كان – سيحتاج التعامل مع ما يسمى بمحركات البحث، مبينا أهميتها وضرورتها، وخطورتها أيضا . فهذا الحجم الهائل من المعلوماتية يستلزم باحثا متنبها واعيا بالوسائل العملية الفعالة للتعامل مع المصادر المتعددة وكم المعلومات و استرجاعها كيفية. ويؤكد المؤلف ان برنامج محركات البحث تتيح للمستخدِم النبش عن مفردات محددة وذلك من خلال إدخال الكلمات المفتاحية الدالة على موضوع محدد للبحث ضمن مصادر الإنترنت المختلفة، قد تصل إلى ملايين المواقع ،وبالتالي تعد الوسيلة المريحة والسريعة للبحث عن المعلومات وترتيبها.

كما يوضح الكتاب حقائق دليل الويب والذي يحوي روابط منظمة ومرتبة، بحسب موضوعات عامة وأخرى فرعية تؤدي إلى مصادر المعلومات.كي يتمكن من التعامل معها وفق احتياجاته المعلوماتية للبحث .. كما يقدم المؤلف تفاصيل تطور و أنواع وأسماء مواقع البحث وآلية عملها ، محذرا عدم الاعتماد على محرك محدد ، وذلك بسبب اختلاف عمل هذه المحركات والذي يعني من الأهمية بمكان الانفتاح والتجريب والإبحار عبر كل محركات البحث للحصول على نتائج أكثر تنوعا ودقة .

يتصدى الكتاب أيضاً إلى ناحية على غاية من الأهمية، وربما الأبرز في تقنية العمل البحثي أي المهارات التي يحتاجها الباحث نفسه للبحث واسترجاع المعلومات في الإنترنت. وهنا يؤكد المؤلف على أهمية الإستراتيجية التي يضعها الباحث، فهي الطريق السحري الموصل نحو المعلومات ، من أهمها: تحديد الموضوع ، تدقيق كلماته، اختيار محرك البحث المناسب، البدء بالمواقع المعروفة، استخدام البوابات المقترحة، واستعمال محركات عدة للبحث. وفيما يتعلق بالبحث في قواعد البيانات، ينبِّه المؤلف إلى أنه يوجد عدد كبير من تلك القواعد المتخصصة في الإنترنت، تقدم معلومات كثيرة ومعمقة، ويمكن الوصول إليها عبر محركات البحث. وكثيراً ما تكون قواعد البيانات مرتبة بحسب الموضوعات التي تتخصص فيها، وهي توفر مجالاً مهماً وخصبا للباحث .

http://farm1.static.flickr.com/133/320149681_0b76760da5.jpg

وبينما باتت فكرة المكتبة الرقمية واقعاً ملموساً في أنحاء العالم، أصبح للطلاب الباحثين أن يبحروا عبر المواقع الإلكترونية للجامعات ومراكز البحث المتخصصة. وذلك لما تتمتع به المكتبة الرقمية من مزايا أهمها: الإمكانيات غير المحدودة للبحث في الببلوغرافيات، وتعدد بدائل البحث وتوفره من أي مكان في العالم باستمرار مستفيدين من ميزة إلغاء عنصري الزمن والمكان ، وإمكانية تخزين المعلومات واسترجاعها. كما تتوافر أنواع من الدوريات والمجلات الرقمية، مما يسمح بالوصول إليها مباشرة أو بواسطة محركات البحث. الإسهام العلمي الأكبر للكتاب أعتقد أنه يتمثل في شرح نماذج التوثيق العلمي السائدة في الإنترنت ، والتي لا تختلف كثيراً عن تلك التي تنقل من المراجع التقليدية، إلا في علامات الترقيم التي تكتسب دلالات تختلف في المصادر الإلكترونية عنها في الورقية، ذلك أن صفحة الويب غير مرقمة أصلاً، ولا حاجة لترقيمها ما دام عنوان الموقع وارداً. وكما أنه ليست هناك طريقة واحدة متفق عليها لترتيب عناصر المراجع الورقية بين مختلف المؤسسات العلمية، فإن الأمر نفسه يكاد ينطبق على التعامل مع المراجع في الإنترنت.

كما يستعرض المؤلف مجموعة من أدلة التوثيق في هذا الجانب مثل دليل جمعية اللغة الحديثة MLA ودليل الجمعية السيكولوجية الأميركية APA وأدلة جامعتي شيكاغو وكولومبيا. هذه الأدلة تفصل في طريقة توثيق المصادر في العلوم التطبيقية والاجتماعية للمعلومات المنشورة في مواقع الويب المختلفة بما في ذلك المجلات والدوريات وقواعد البيانات والصحف والمجلات ووكالات الأنباء، أو حتى في منابر الحوار ورسائل البريد الالكتروني..

الكتاب بالتأكيد يعد لبنة مهمة للمتعاملين مع الشبكة من الباحثين والذي يحتاج إلى دراسات عربية تتابع المستجدات الاتصالية التي نعايش ظهورها كل دقيقة في عالم الانترنت . ولم يعد مقبولا أبدا الحديث عن نقص ما يعرض على الشبكة بل علينا اكتشاف ديناميكية الاستخدام الأمثل لما يتم عرضه منطلقين من حقيقة أن المعلومة التكنولوجية دائما متجددة .. الباحث والإعلامي الدكتور عباس مصطفى صادق يؤكد في نهاية كتابة ان ما يقدمه للمتلقي العربي ليس كامل المعرفة ،في زمن تتسارع معلوماته وتتدافع ، لذا فانه يطالب ويلح بقية المهتمين استكمال عمله نظرا لاحتياج الثقافة العربية إلى تطوير الجوانب المتعددة في تكنولوجيا المعلومات، وداعيا إلى الإسراع بتعريب الأدوات والبرامج بما يدعم اللغة العربية كالترجمة الآلية والتدقيق الإملائي والنحوي والتحليل الصرفي وإمكانية التعرف على الكلام وتحويله إلى نصوص والتعرف الضوئي على النصوص…

وهنا يدعو المؤلف إلى استلهام التجربة الصينية التي توشك أن تكمل بناء إنترنت خاص بها، رغم أن الصين لم تكن بلداً مسهماً في بناء الشبكة العنكبوتية خلال مراحل قيامها الأولى ، وما نحتاجه إلا الإخلاص للحلم

قراءة في كتاب : منهجية قراءة الكتب

مايو 20, 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

منهجية قراءة الكتب


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المتقين وسيد المرسلين سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن الكتب هي ثاني طرق التعلم ، ولذا فقد عني بها العلماء قديماً وحديثاً ، ونظراً لتخبط بعضٍ في طرق الاستفادة منها ؛ كان لا بد من بيان أهميتها ، وكيفية الاستفادة منها ، ومعرفة قواعد مهمة لفهم كلام أصحابها .
وسداً لهذه الحاجة ، فقد ألقى فضيلة الشيخ الفقيه صالح بن محمد الأسمري ـ حفظه الله ـ محاضرتين في ذلك :
الأولى : بعنوان (قراءة الكتب لماذا؟ وكيف؟
) .
الثانية : بعنوان (
قواعد فهم كتب العلماء
) .
وقد جمعتا في (ألبوم) بعنوان :( منهجية قراءة الكتب) .
ولأهمية تلكم المحاضرتين أحببنا تلخيصها وتهذيبها في هذه الصفحة المباركة.

قراءة الكتب لماذا؟ وكيف؟

 قراءة الكتب لماذا ؟ :
ـ لا شك أن قراءة الكتب تعود على المتعلم بفائدة عظيمة .
وقد دل على ذلك دلائل كثيرات ،منها مايعود إلى الشرع ، ومنها ما يعود إلى النظر.

 قراءة الكتب كيف؟.

 هناك أمور ثلاثة :
1- أصول موصولة .
2- متممات مكملة .
3- وصايا موجهة .

أولاً : أصول موصلة
قراءة أي كتاب يقوم على ركائز ثلاث لابد منها :
الركيزة الأولى : أن يكون القارئ على معرفة بلغة الكتاب .
الركيزة الثانية :
أن يحدد القارئ هدفه من قراءة الكتاب .
والأهداف التي يتوخاها الإنسان عند قراءته لكتاب ما على أنواع غير محصورة فمنها : قراءة تسلية ، قراءة فهم وتدبر لمعرفة مقصود الكتاب …
الركيزة الثالثة :
المعرفة بالطريقة التي تتناسب مع الهدف.
وتختلف الطرائق باختلاف الأهداف ، فمن أراد أن يختصر كتاباً ـ مثلاً ـ فله طريقة معينة ، وهكذا على حسب اختلاف الأهداف .

http://farm1.static.flickr.com/50/166258387_569f57a072.jpg

ثانياً : متممات مكملة
هي محصلة ركائز ثلاث :
الركيزة الأولى : التدرج في القراءة وخطواتها .
فلا بد في البداءة بالقراءة في الكتب الواضحة قبل الغامضة المشكلة .
وها هنا أمران مهمان عند ذكر التدرج :
ـ الأول : أهمية حفظ أصول العلم ، فإن به يحصل ضبط المسائل والفصول.
ـ الثاني : أنه من الآفات أن يكون الإنسان صاحب تناتيف من العلوم ، فينظر في علوم كثيرة ، ولا يبلغ الإمامة في شيء منها.

الركيزة الثانية : القراءة الصحية .
يذكرها أهل الصحة والتطبب ، ومرجعها إلى مراعاة ثلاثة أشياء:
أولها :
هيئة القراءة : وينبغي أن يجتمع فيها شرطان :
(1) أن تكون مريحة للعين الباصرة . (2) أن تكون مريحة البدن .
ثانيها:
مراعاة الوقت : بأن يكون زمن القراءة فيه أريحية نفس وراحة تامة .
ثالثها: المكان : بأن يكون خالياً من الضجيج والأصوات المزعجة ، أو الصور التي تأخذ النفس وتأسرها .

الركيزة الثالثة : أن يتعرف المرء على جهات الخلل في أي كتاب يقرؤه .
فإن هناك جهات ثمان ، لا يمكن أن يأتي الخلل إلى المكتوب إلا عن طريق واحد منها ، حصرها وعدها عداً الإمام الماوردي – يرحمه الله – كما في ” أدب الدنيا والدين ” ،وخلاصتها:
1-
إسقاط ألفاظ من الكلام .
2-
زيادة ألفاظ أثناء الكلام يُشكل بها معرفة الصحيح غير الزائد من معرفة السقيم الزائد فيصير الكل مشكلاً .
3-
إسقاط حروف من أثناء الكلمة الواحدة والكلمة نوعان :
- كلمة إذا سقط منها حرف بان عند تلاوتها لترددها أو شهرتها .
- كلمة أخرى إذا سقط منها حرف انقلبت إلى كلمة أخرى تتلى على معنى آخر .
4-
زيادة حروف في أثناء الكلمة .
5-
وصل الحروف الموصولة ، وفصل الحروف الموصولة .
6-
تغيير الحروف عن أشكالها ، وإبدالها بأغيارها .
7-
ضعف الخط عن تقويم الحروف على أشكالها الصحيحة ، حتى تصير العين الموصولة كالفاء ـ مثلاً ـ .
8-
إغفال النقط والأشكال التي تتميز به الحروف المشتبهة ، وذلك أن الأوائل لم يكونوا ذوي عناية بتنقيط ما كان معجماً من الحروف .

http://farm1.static.flickr.com/146/346346462_b446ea9438.jpg

ثالثاً : وصايا موجهة
الوصية الأولى : لابد لطالب العلم أن يكوّن مكتبة في منزله ومقر وجوده ؛لأنها آلة التحصيل.

الوصية الثانية : ألا يقدم على شراء كتاب إلى بعد الاختيار ، بأن يكون معتمداً عند أهل فنه .
والاختيار يختلف باختلاف الناس ، فمنهم العالم القادر على تقويم الكتب ، ومنهم من ليس كذلك ، فهؤلاء يأخذون مبدأ الاستشارة في شراء الكتب .
والاستشارة لها شرط وهو أن توقف المستشار على مبتغاك مع كونك تختار المستشار ، ولها أدب وهو أن تتأدب مع من تستشيره ، فلا تخالفه بعد الاستشارة لهوى نفس لا شيء آخر .
ومن الكتب التي تعين في معرفة أفضل كتب الفن ، ما يسمى
بـ ( الكتب الوصفية ) وهي التي تعنى بتوصيف كتب فنّ معين ، تستقرئ قديمها وحديثها ، ثم تقومه في ميزان النقل والتقويم الحق ، فمثلاً في النحو تجد ـ مثلاً ـ كتاب ” نشأة النحو ” لطنطاوي .

الوصية الثالثة : ينبغي عند شراء الكتب أن تراعي أمور ثلاثة :
1-
أن يعلم أن تكوين مكتبة لطالب علم لا تأتي في عشية وضحاها في حال جملة الناس ، وهناك صنف من الناس قد كساه الله بالثراء فله أن يفعل مكتبة في عشية وضحاها .
2-
إذا أراد أن يشتري كتاباً عاجلاً فليقدم نوعين من الكتب :
- الكتب الأصلية في فنها .
- ما يحتاجه من كتب في دراسة أو حلقة علم أو نحو ذلك .
3- عند شراء المرء الكتاب لابد أن تراعى دور النشر التي ثمنها زهيد حتى يضع بقية النقود في كتب أخرى ، وأن يتفقد الكتاب الذي اشتراه وخلوه من العيوب الطباعية ، ثم يتأكد من هو الكتاب المطلوب لا غيره.

الوصية الرابعة : تتعلق بإعارة الكتب .
فينبغي ألا يكون الإنسان بخيل النفس ، فيحبس الكتب عمّن يستعيرها منه ، وهو يريد أن يأخذها لمعرفة وهو مستحق لذلك العطاء وهو واثق به ، وهو أدب رفيع قلّ من تخلّق به .
إلا أن هناك شروطاً ثلاثة عند الإعارة :
1- أن يكون المستعير مستفيداً من الكتاب الذي طلبه ، ولا يكون متفكهاً بالطلب .
2- أن تكون على ثقة من إرجاع الكتاب إليك من قبل المستعير منك .
3- أن تُعَلّم كتابك بعلامة من العلامات حتى لا يذهب عنك ، كإثبات ملكيتك له ، أو وضع ختم لك ونحو ذلك .
وللاستعارة آداب حاصلها أربعة:
1. أن تصون الكتاب إن استعرته من غيرك .
2. الشكر لمن أعارك كتاباً .
3. ألا يطيل المرء بقاء كتاب عنه وقتاً طويلاً .
4. ألا يتصرف بالكتاب الذي استعاره بعد استئذان صاحبه .

آخر الوصايا : تتعلق بآداب متفرقات مع الكتب :
أولاً :
صون الكتاب وحفظه من المعايب والمثالب.
ثانياً :
مراعاة المكان الذي يوضع فيه الكتاب ونظافته ونزاهته.
ثالثاً :
تتعلق بترتيب الكتب وفهرستها عند تكوين خزانة كتبية في بيت أو نحوه ، فينبغي أن يرتبها المرء على حسب مقدار علومها .
رابعاً :
كتابة الحواشي والتعليقات وفق آدابها المعتبرة، ومن ذلك :
- أن يكتب التصحيحات لخطأ مطبعي أو نحوه ، على هامش الكتاب على جانبه ويضع بعدها ( صح ) كما هو هدي المحدثين .
- إذا قرأ كتاباً ثم أراد أن يقف ويرجع إليه من وقت لآخر فيكتب عند المكان الذي وقف عنده ( بلغ ) كما هو هدي المحدثين .
- إذا أراد أن يكتب فائدة على كلام مرّ عليه ، أو جملة قرأها في كتاب ، فيكتبها بادئاً بجهتها اليمنى ، بادئاً من الحاشية ، ثم يعلي الكتابة نحو أعلى الصفحة حتى إذا أراد أن يكتب شيئاً بعد ذلك السطر وجد له متسعاً وهي من الطرائق المستحسنة التي يفعلها المحدثون وغيرهم .
- وأن تكون بخط واضح .

http://farm1.static.flickr.com/193/514589960_17c20cb252.jpg

قواعد لفهم كتب العلماء

 لا شك أن تصحيح مسار الفهم ، وتصويب سبيل المعرفة أمر مهم جداً ، ولذا كان حسن الفهم من أعظم النعم .
وجميع مايراد تفهمه يحصل بطريقتين :
الأولى : بيان المتكلم عن مراده ومفهومه .
والثانية : تمكن السامع من تفهُّم الشيء .
إلا أن الفهم له آفته كما أن للكتب آفاتها ، فلا بد من قواعد تضبط ذلك ، وهي كالتالي:
القاعدة الأولى :
البنية المعرفية للقارئ لكتابٍ علمي تأصيلي لها أثرها الواضح في حسن الفهم لمصطلحات وأبواب ومسائل الكتاب.
ذلك أن مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين نافع في بابه بشروط ، منها : فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب ومعرفة اصطلاحات أهله ، وذلك يحصل أخذ العلم مشافهة عن العلماء أو مما هو راجع إلى ذلك ، والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا دون فتح العلماء وهو مشاهد معتاد .

القاعدة الثانية : الرجوع إلى المعروف من حال المصنف ومذهبه وحاله عن وجود عبارات مشتبهة في كلامه.

القاعدة لثالثة : مراعاة أحوال المؤلف وأطواره ـ إن مر بأطوار ـ في منهجه الاعتقادي أو الفقهي أو نحو ذلك .

القاعدة الرابعة : مراعاة التراجعات العلمية . إذ إن الرجوع إلى الحق فضيلة ، وكان أسلافنا الأخيار يرجعون إلى الحق إذا بان لهم ، فعندما يصطحب الناظر في الكتب لهذه الحقيقة يعلم يقيناً أن المصنف لكتاب ، قد يرجع عن قول قرره في الكتاب نفسه أو في بعض نسخه المتأخرة أو في أي كتاب آخر ، ولذا فلا ينبغي التسرع في نقل قول عالم من كتاب إلا إذا علم أنه أقره ولم يتراجع عنه .

القاعدة الخامسة : حمل المُجمل من كلام المؤلف على المُفَسَّر في الكتاب نفسه أو في كتابٍ آخر له.

القاعدة السادسة : تفهم الكلام حسب الدلائل المعتبرة في فهم كلام المؤلفين.
إذ إن الدلائل نوعان:دلائل معنوية ،ودلائل لفظية ، والدلائل اللفظية ثلاث :دلالة موافقة ، ودلالة لزوم ، ودلالة تضمن .
وإنما يفهم من خلال دلالة المطابقة والتضمن ، أما دلالة اللزوم فلا يُعمل بها على إطلاق إلا في مجالين :
الأول : أن يلزمه صاحبه إذا ذكر له اللازم .
والثاني : أن يدل عليه ما جرى مجرى لفظه من تنبيه أو إيماء أو نحوهما من الدلالات اللفظية .

القاعدة السابعة : مراعاة موارد الكلام للناظر في الكتب ، فقد يكون مورد الكلام وعظاً أو محاجّة لخصم ، أومناظرة لمخالف أو نحو ذلك ، فإنه قد يتنزل الإنسان في المناظرات ما لا يتنزله في باب التقرير ، وهكذا .

فوائد تتعلق بمطالعة الكتب

الفائدة الأولى : أن تكون القراءة للكتاب بنية عدم الرجوع إليه مرة أخرى ، وفي ذلك يبادر إلى استنفار قواه العقلية .
الفائدة الثانية :
مراعاة الزمن عند قراءة الكتب ، فإن العمر قصير والعلم كثير ، فينبغي على الإنسان أن يعوِّد نفسه على سرعة القراءة مع تفهم .
الفائدة الثالثة :
تحديد الغاية من قراءة الكتاب من اختصارٍ أو تلخيصٍ أو جردٍ لاستخراج أشياء معينة ، وبحسب تحديد الغاية تكون الطريقة المناسبة للقراءة .
الفائدة الرابعة : الانتقاء والاختيار ، فإن الكتب كثيرة ، بل هي في كل فنّ كتب كثيرة .

خـاتـــمة

ورغم أهمية الكتب وعِظمِ نفعها ، فإن الاعتماد عليها وحدها دون شيخٍ غيرُ نافع ، ولذلك يقول الشافعي – يرحمه الله – : ( لا تأخذ العلم عن صحفي ، ولا القرآن عن مصحفي ) .
ويقول ابن خلدون – يرحمه الله – في :”مقدمته” بعد ذكره قواعد عظمى في أخذ العلوم : ( إلا أن التلقي بالمباشرة والأخذ عن العلماء ، هو الذي يورث تمام الملكات ).


وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه.